بين صخب المدينة وهدوء القرية
الفصل الأول
الفصل الأول
كنت أمشي بجانب صديقي أحمد
ذات صباح على رصيف أحد شوارع المدينة
الموشى بالحفر الصغيرة والكبيرة هنا وهناك
إذ أن على المارة أن يتخذوا الحذر اللازم
لكي لا تتعثر قدمهم وتزل في إحداها
فيحصل ما لا تحمد عقباه
والمرصع بالمهملات من كل الأشكال والألوان
المرمية على طول الرصيف وعرضه
وقد تشكل هي الأخرى خطرا محدقا
سيما إذا كانت بعض الأكياس
مليئة بموادة لزجة تساعد على الإنزلاق
كنا أنا وصديقي نمشي بحذر
ننظر الى الأرض لكي نضع أقدامنا في الموضع الآمن
قلت له
هل صعدت الجبل يوما
بحثا عن الراحة والإستجمام
بعدما أتعبثك المدينة بمشاغلها التي لا تنتهي
والتي تقبضك بمخالبها الحادة
على مدار الأيام
تنقلك من لسعة الشقاء الى وهم السعادة
ومن زيف الوفاء الى سم الخيانة
وهل دخلت إحدى القرى الجبلية
الراسية على الربوات المطلة على الوادي
تستحم بهواءها النقي ليزيل عنك تلوث المدينة
وتنظف نفسك مما علق بها بسبب شر شياطين المدينة
وهل نزلت ضيفا على أهلها الوديعين الطيبين
الذين تربوا على الأصالة والكرامة
واقتنعوا بعيش العفاف والكفاف
و هل صليت معهم الظهر
في مسجد القرية الصغير ذي المعمار المتواضع
الذي لا يلهي المصلي بزخرف الدنيا الفانية
لكنه يبعث على السكينة والطمأنينة
وهل تحدثت الى إمام المسجد
الذي له كذلك مهام أخرى
منها الأذان وصيانة المسجد
وتأديب الأطفال وتعليمهم القرءان
و حضور وليمة الزفاف وإلقاء كلمة بالمناسبة
وغسل الميت وإلقاء الموعظة عند دفنه
ورأب الصدع عند حصول نزاع ما
وهل تناولت طعام الغذاء عند أحد أهل القرية
بصحبة بعض من أبنائه أوإخوته
وشربت الشاي المعطر بالأعشاب العطرية
برفقة بعض من أبناء عمومة المضيف أوجيرانه
وهل بقيت في الضيافة حتى الليل
وتمتعت بحكايات أهل القرية
المستمدة من تراثهم الضارب في التاريخ
والتي يتجاذبونها مرارا وتكرارا
لأنها تقوي ذاكرتهم الجمعية
وتمتن أواصر القربى بينهم
وهل خرجت بعد المسامرة من بيت المضيف
وابتعدت عن المباني المتكئة على منحدر الجبل
المصنوعة جدرانها وسقوفها من الحجارة والطين
وهل وقفت على ذروة الربوة التي تعلو القرية
ورفعت رأسك الى السماء
تتأمل المصابيح المتلألئة التي تزين أديمها
وتتفكر في ملكوت الله بديع السماوات والأرض
بالله عليك, ما الأفضل
صخب المدينة أم هدوء القرية؟
يتبع
كل الحقوق محفوظة للكاتب
حامد البشير المكي
شتنبر 2013
ذات صباح على رصيف أحد شوارع المدينة
الموشى بالحفر الصغيرة والكبيرة هنا وهناك
إذ أن على المارة أن يتخذوا الحذر اللازم
لكي لا تتعثر قدمهم وتزل في إحداها
فيحصل ما لا تحمد عقباه
والمرصع بالمهملات من كل الأشكال والألوان
المرمية على طول الرصيف وعرضه
وقد تشكل هي الأخرى خطرا محدقا
سيما إذا كانت بعض الأكياس
مليئة بموادة لزجة تساعد على الإنزلاق
كنا أنا وصديقي نمشي بحذر
ننظر الى الأرض لكي نضع أقدامنا في الموضع الآمن
قلت له
هل صعدت الجبل يوما
بحثا عن الراحة والإستجمام
بعدما أتعبثك المدينة بمشاغلها التي لا تنتهي
والتي تقبضك بمخالبها الحادة
على مدار الأيام
تنقلك من لسعة الشقاء الى وهم السعادة
ومن زيف الوفاء الى سم الخيانة
وهل دخلت إحدى القرى الجبلية
الراسية على الربوات المطلة على الوادي
تستحم بهواءها النقي ليزيل عنك تلوث المدينة
وتنظف نفسك مما علق بها بسبب شر شياطين المدينة
وهل نزلت ضيفا على أهلها الوديعين الطيبين
الذين تربوا على الأصالة والكرامة
واقتنعوا بعيش العفاف والكفاف
و هل صليت معهم الظهر
في مسجد القرية الصغير ذي المعمار المتواضع
الذي لا يلهي المصلي بزخرف الدنيا الفانية
لكنه يبعث على السكينة والطمأنينة
وهل تحدثت الى إمام المسجد
الذي له كذلك مهام أخرى
منها الأذان وصيانة المسجد
وتأديب الأطفال وتعليمهم القرءان
و حضور وليمة الزفاف وإلقاء كلمة بالمناسبة
وغسل الميت وإلقاء الموعظة عند دفنه
ورأب الصدع عند حصول نزاع ما
وهل تناولت طعام الغذاء عند أحد أهل القرية
بصحبة بعض من أبنائه أوإخوته
وشربت الشاي المعطر بالأعشاب العطرية
برفقة بعض من أبناء عمومة المضيف أوجيرانه
وهل بقيت في الضيافة حتى الليل
وتمتعت بحكايات أهل القرية
المستمدة من تراثهم الضارب في التاريخ
والتي يتجاذبونها مرارا وتكرارا
لأنها تقوي ذاكرتهم الجمعية
وتمتن أواصر القربى بينهم
وهل خرجت بعد المسامرة من بيت المضيف
وابتعدت عن المباني المتكئة على منحدر الجبل
المصنوعة جدرانها وسقوفها من الحجارة والطين
وهل وقفت على ذروة الربوة التي تعلو القرية
ورفعت رأسك الى السماء
تتأمل المصابيح المتلألئة التي تزين أديمها
وتتفكر في ملكوت الله بديع السماوات والأرض
بالله عليك, ما الأفضل
صخب المدينة أم هدوء القرية؟
يتبع
كل الحقوق محفوظة للكاتب
حامد البشير المكي
شتنبر 2013
لقد كانت جاذبية حياة المدينة قوية لدرجة جعلت سكان البوادي يهرعون إليها و يضحون بكل ما اعتادوا عليه من حياة بسيطة ، ظنوها غير حضارية ، فعاشوا في الحضارة و اندمجوا فيها ، لكنهم سرعان ما توصلوا للحقيقة ، و لو بعد حين ، ليتأسفوا على حالهم و ما آلوا إليه من : حياة لا مكان فيها للعفوية والبساطة ، لأن حياتهم أصبحت عبارة عن برنامج يومي مملّ ،ينجزونه كآلات دون التمتع بأي إنجاز من إنجازاتهم المادية ، بل تجد أغلبهم يشتكي من الإكتئاب . و بعد فوات الأوان أدركوا أنهم ارتكبوا خطأً فادحاً فقرروا ، و لو من حين لآخر العودة للأصول و الجذور و شدّهم الحنين للحياة في الطبيعة لما تمنحه لهم من شحنة قوية من الراحة الجسدية و النفسية في أحضان طبيعة خلابة و وسط أناس بسطاء لا مكان للتصنع في حياتهم . مقالة تثير في القارئ الشعور بالرغبة في أن يستقل أول وسيلة نقل و الإرتماء في أحضان طبيعة بلادنا الآسرة الجميلة .
RépondreSupprimer