jeudi 28 novembre 2013

البوح الصامت


البوح الصامت 

 البوح الصامت له آثار لا توجد في غيره أو بغيره
من آثاره إشراقة المحيا عند الألم 
وبسمة الثنايا عند الغضب 
و اشتعال الحنايا عند الفراق 
... وقطر المآقي عند التلاقي 
البوح الصامت لا يعني كتمان السر 
ولا يعني انعدام الثقة 
ولا يعني انقطاع التواصل 
ولا يعني الإمتناع عن الكلام 
البوح الصامت هو عندما تلتقى بصديقك 
وتريد أن تفتح معه بابا للحوار 
في موضوع يشغل بالك 
يسيطر على فكرك 
يمنعك بالقيام بأعمالك العادية 
يشوش على راحة أهلك 
فتريد أن تستشير صديقك 
تنظر اليه بإمعان تتفرس ما وراء صفحة وجهه 
تحاول أن تقرأ بين طيات هدوءه 
وما تخبئه رباطة جأشه 
تكتشف وأنت صديقه الحميم منذ أمد بعيد
أن صديقك أصمت منك أنت تحس بحدسك
 أنه جالس على بركان من الأوجاع 
ولا يجرؤ هو الآخر أن يبوح لك بما ينغص حياته 
فتستنتج أن من العيب أن تفاتحه آلامك
في الوقت الذي هو يرزح تحت جبال من الآلام
تلتقط هذه الحقيقة من الدمعة التي تحرق جدران العين ما وراء البؤبؤ 
من اللهيب الذي يحرق الكلمات من وراء الثنايا الباسمة 
  البوح الصامت هو عندما تلتقي بأمك 
التي سهرت الليالي الطوال وهى تحملك في بطنها 
تنتظر اليوم المشهود لتراك بين دراعيها 
وفمك الندي الطري لاصق بتديها
بعدما كانت من قبل تحس بحركاتك في جوف أحشائها 
أمك التي رعتك وربتك وكانت تحلم أنك ستكون فارسها المغوار 
في معترك الحياة التي تشبه ساحة الوغى 
أمك التي وهبها الله جهاز رصد في قلبها 
لا يخطئ في مدخلاته ولا في مخرجاته 
ترصد به كل المتغيرات الدقيقة والعميقة 
التي تحرك وجدانك وفكرك 
والتي من شأنها أن ترفع منسوب سعادتك أو شقاءك 
تريد أن تبوح لها بعضا ولو طفيفا مما يشغل بالك 
يكفيك بعدها أن تضع رأسك في حضنها 
لتشعر بالراحة والطمأنينة 
وأنت المتعب جراء ضنك الدنيا وشر أهل الدنيا 
لكنك تمتنع عن البوح لكيلا تتألم أمك بسببه 
فتتحكم في ملامح وجهك 
لتصنع لك إشراقة تشع من وجهك 
وكأن لسان حالك يقول
يا أماه ابنك بخير والحمد لله 
البوح الصامت هو عندما تلتقي برفيقة عمرك 
وانت تعرف جيدا أنها تحاصرك بفطنتها وذكاءها وإلهامها 
مهما ضغطت على مسراع مكرك ودهاءك 
لتحاصر إلهامه لكيلا يتحسس ما يشغل بالك 
 لكن إلهامها يسابق مكرك المغري 
فيسبقه ويكشفه ويعريه 
بأسلوب الرفيق الذي يبحث عن سعادتك 
يرأف بك ويحن عليك 
هي لعبة الشطرنج إذن بينك وبينها 
من يسبق الى كش ملك 
لكن رفيقة دربك من فرط حبها ووفاءها لك 
تترك لك المجال عن طيب خاطر لتنتصر عليها 
لترفع من معنويتك وتقوي الثقة بنفسك 
ولأنها كذلك تحملك بين أهداب عينيها 
تخاف عليك من لسعة البقة 
ومن خطر الشهقة 
تفتح لك صدرها لتنام قرير العين على أوصاله
وتفرش لك صبرها لتكون قادرا على تحمل أعباء الحياة 
أنت الآن في موقف صعب 
تجد نفسك بين اختيارين أحلاهما مر 
إما أن تبوح لها بما ينغص حياتك 
وإما أن تسدل الستار لكي لا تؤلمها أكثر من الألم الذي أصابك 
فماذا عساك أن تفعل لتجنبها ما يعكر صفو حياتها 
إنه البوح الصامت
كل الحقوق محفوظة للكاتب  
نونبر 2013
حامد البشير المكي


1 commentaire:

  1. الصمت كان دائما أبلغ من الكلام ، و ملامح الوجه بتنوع أحوالها و حالاتها أصدق معبر عن مكنونات القلب و الوجدان، و ليس من الضروري أبدا أن يكون البوح شفهيا ، لأن الكلمات تعجز أحيانا ، إن لم نقل دائما ، عن التعبير عن أحاسيس أهل الصبابة ، الذين خاصم النوم جفونهم من طول التفكير فيمن سرق النوم من عيونهم .

    RépondreSupprimer