mardi 10 décembre 2013

بين صخب المدينة وهدوء القرية ... الفصل الثاني

بين صخب المدينة وهدوء القرية 
الفصل الثاني

أجابني صديقي أحمد 
أما عن صخب المدينة فهذا واقع مر يلفح الضمير 
فالحياة في المدينة أصبحت جحيما لا يطاق 
ليس بسبب الصخب الناتج عن حركة المرور الفوضوية فحسب
بل عليك أن تحسب ألف حساب إذا أردت أن تغادر بيتك راجلا 
للذهاب الى العمل أو السوق أو المسجد أو الى أي مكان آخر 
فقد تكون ضحية لحادث السير المسعور 
على يد راكب دراجة نارية مهتز الوعي 
وكأنه يصوب مدفعه الرشاش نحو عدو وهمي 
أو على يد راكب سيارة غادر المخمرة في ساعة متأخرة من الليل 
أو على يد سائق حافلة تشتكي من نوائب الدهر 
 أو شاحنة تنفث سحبا هوجاء من الدخان الخانق
فكل هذه الآلات صممت وصنعت في الأصل 
لمساعدة الناس في حياتهم 
وتيسير تنقلهم وحمل أثقالهم وأمتعتهم
لكنها انقلبت الى أدوات لحصد الأرواح 
وكسر العظام وبتر الأعضاء 
الأمر الذي يدمر الموارد البشرية للمجتمع 
وينسف النمو الإقتصادي والعمراني 
ويجعل من الإنسان المديني مادة خربة
 تتجاذبها المستشفيات والمصحات 
هذا عن حالة المرور المزرية الخطيرة
 إذ أن ليس هناك احترام لقانون السير 
الذي وضع لحماية المواطن والصالح العام
أما شبكة الطرق من شوارع وأزقة 
فحدث و لا حرج عن ضعف التخطيط 
إذ ليس هناك نظرة مستقبلية على المدى البعيد 
فسرعان ما تصبح الشبكة الطرقية متجاوزة 
نظرا لإرتفاع عدد وسائل النقل 
نتيجة إرتفاع عدد السكان 
وتغير أنماط عيشهم 
حيث يضطرون للتنقل يوميا 
أكثر مما كان عليه الحال في الزمن الماضي 
إضافة الى ظاهرة خروج المرأة من البيت 
إما من أجل العمل أو التسوق أو قضاء مآرب أخرى 
كان رب البيت هو الذي يقوم بها من قبل 
فاستقال من القيام بها طوعا أو كرها 
وكذلك سوء إنجاز الأشغال المتعلقة بتوسيع الشوارع 
حيث لا تعطى العناية الكافية لسلامة المواطن 
أكان راكبا أم راجلا 
وأخيرا سوء الصيانة حيث أنها لا تخضع الى الضوابط المعتبرة
إلا في بعض المناطق المميزة المحظوظة 
قلت لصديقي
 كلامك يؤكد أن الحياة في المدينة 
أصبحت لا تطاق بسبب ضجيجها ومخاطرها 
وأن العيش في القرية يهبك الهدوء وراحة البال
عقب أحمد قائلا
مهلا يا عمر نحن نتفق تماما حول صخب المدينة 
لكننا نختلف فيما يتعلق بهدوء القرية 
يتبع
كل الحقوق محفوظة للكاتب
حامد البشير المكي
ديسمبر 2013

1 commentaire:

  1. لقد صرنا نرى نماذج غريبة من البشر في الشوارع : تستلذ الشر و تتفنن في إيداء بني جلدتها . قد يكون بصرها سليما معافى ، لكن بصيرتها سقيمة ، ضريرة . في الشارع العام ، نجد بعض السائقين يسيرون بسرعة جنونية و كأن الطريق العام صار حلبة لسباق السيارات ، فلا يكترثون لمرور الأطفال و لا النساء و لا للمرضى . يحز في النفس الحالة التي أصبحت عليها طرقنا و سائقونا و بالتالي مدننا ، لكن الأمل باق لكي تتحسن الأحوال من سيئ لأحسن بفضل غيرتنا على وطننا و أهله .

    RépondreSupprimer