vendredi 25 décembre 2015

نبض الأيام الفصل الأول

 نبض الأيام
الفصل الأول

 ولدت في حي شعبي خارج أسوار المدينة العتيقة
يتميز بحركته الذؤوبة من الصباح الباكر 
حتى ساعة متأخرة من الليل
ويتميز كذلك بالعلاقات الإجتماعية الحميمية
التي تربط سكانه بعضهم البعض
رغم ما يطرأ عليها من توتر بين الفينة والأخرى
الناتج عن تلك الشريحة الشبابية 
التي انفلتت من عقال التربية الصالحة
إلا أن هذا التوتر لا يصل عادة الى ما لا تحمد عقباه
كان أبي مديرا لمدرسة إبتدائية
ومن موقعه هذا كان يحظى باحترام الأجيال المتعاقبة 
للحي الذي نسكنه
والأحياء المجاورة له
أمي ممرضة بأحد المستشفيات
 لها سمعة طيبة لما تسديه من خدمات 
لجل نساء الحي
البيت الذي نعيش فيه ملك لأبي وأمي مناصفة
لي أخت تكبرني بثلاث سنوات 
بعدما حصلت أختي على شهادة الباكلوريا بامتياز
تابعت دراستها الجامعية بكلية الآداب تحت تأثير أبي
وعندما حصلت على الإجازة في اللغة الفرنسية
انخرطت في قطاع التربية والتعليم
حيث أصبحت تدرس اللغة الفرنسية بمدرسة إعدادية
انتقلت من مدينة إلى أخرى 
وانتهى بها المطاف إلى مسقط رأسها
وارتقت في وظيفتها حيث أصبحت أستاذة بالثانوي
ثم بمعهد المكفوفين الذي لقيت فيه ترحابا من الطلبة
وتقديرا كبيرا من الإدارة
سيما وأنها تلقت تكوينا تخصصيا في طريقة براي
وأصبحت تتقن قراءتها وكتابتها
والتواصل عبرها مع المكفوفين
أما أنا فتحت تأثير أمي حصلت على الإجازة في علم النفس
ثم تابعت تكويني في طريقة التواصل مع الصم البكم
والعمل على تعليمهم المعارف والعلوم
وقد حصلت على شهادة تخصصية في هذا المجال
بمعهد عالي بسويسرا
وكانت بداية عملي بمدينة الدار البيضاء
وارتقيت حتى أصبحت أستاذا 
مكونا للأطر التي تمتهن هذا التخصص
لم تكن أختي محظوظة في التوافق 
مع من يشاركها بناء عش الزوجية
مع أنه لا ينقصها جمال الخلقة 
ولا السيرة الحسنة
ولا الطموح لإرساء أسس البيت السعيد
كانت لها تجرية فاشلة 
عندما تعرفت على طالب بكلية الآداب
أدركت بسرعة أنه يعشقها لا غير
وأن سقف طموحه هابط جدا
فسخت ميثاق الخطوبة الذي كان يربطهما 
وفضلت التركيز على دراستها وتكوينها
وعندما أصبحت أستاذة الفرنسية بالمدرسة الإعدادية
عينت بإحدى المدن بالشمال
 أرادت أن تؤسس بيت الزوجية
لأنها لا تقبل حياة العزوبة بعيدا عن أهلها
فتزوجت بصيدلي يكبرها بأربع سنوات
في عنفوان شبابه وسيم ومرح
له بيت جاهز ودخل محترم
وبعد أقل من سنة واحدة من العشرة الزوجية
اكتشفت أنه يسهر خارج البيت مع قرناء السوء
يتعاطى الخمر والميسر
ورغم محاولاتها المتكررة لإقناعه ليغير أسلوب حياته
لم تفلح وبدأت مرحلة النزاع والشقاق
فطلبت من أبيها أن يساعدها على فك الإرتباط
 كل الحقوق محفوظة للكاتب
حامد البشير المكي
20 دجنبر 2015


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire