آه يا وطني كم أرتاح بين أحضانك
لكن كلما حدثتني نفسي الحائرة الثائرة
أن أبتعد عنك
لأنها ضلت بين فيافي الضياع
حيث توجد العيون التي تسحر بنظرتها الزرقاء
كلون أديم السماء الصافي وقت الصيف
أوالخضراء مثل زمردة نادرة على صدرغادة
حيث هناك الظفائرالشقراء
التي تشبه سنابل القمح
لأنها ضلت بين فيافي الضياع
وضاعت بين وديان التيه
وكلما حاولت ان تنهض
وتهرب ...بعيدا بعيدا
بحثا عن حضن سواك
أن تهاجر إلى المناطق الشمالية من الأرض حيث توجد العيون التي تسحر بنظرتها الزرقاء
كلون أديم السماء الصافي وقت الصيف
أوالخضراء مثل زمردة نادرة على صدرغادة
حيث هناك الظفائرالشقراء
التي تشبه سنابل القمح
في الحقول المترامية الأرجاء
والبسمات الماسية
التي تشع منها أضواء الشمس القطبية
فوق الفضاءات الجليدية البيضاء
أم أسافرإلى البلدان الجنوبية
بالقرب من الشلالات الهائجة
في عمق الأدغال ذات الأشجار الباسقة
والأغصان المتعانقة
والظلال الوارفة
والأسماك التي تسبح في الأنهار والبحيرات
والوحوش التي تعيش في البراري والربوات
بحثا عن الكلإ أو الصيد
فأنزل ضيفا على سكان تلك البلدات
ذوي البشرة السوداء مثل الليلة الليلاء
والعيون الجواحظ التي تشبه النجوم المتلألئة
والأنوف الفطس المنبسطة على صفحة الوجوه
والشفاه البارزة الضاحكة الباعثة على الإرتياح
أم أغامر شرقا عبر المحيط الهادئ
أم غربا عبر بحر الظلمات
لأبحث عن وطن بديل واعد يحضنني
أحط على ترابه رحالي
وأندمج مع أهله أخدمهم ويخدمونني
وأحبهم ويحبونني
كلما أمطرتني نفسي القلقة بسيل من التساؤلات
الحرجة منها أوالبعيدة كل البعد عن أي منطق مقبول
توسوس لي أن ليس هناك معنى
للمكوث بين أحضانك يا وطني
فما هو إلا مضيعة للعمر أو ما تبقى من العمر
والدلائل كثر والبراهين شتى على تردي الأحوال
والنفق المظلم الذي يقبض بتلابيب الأحلام الضائعة
لا مخرج له
والوادي السحيق الذي تتكدس فيه جماجم الآمال
لا قرار له
أصبح يا وطني على جعجعة تدور رحاها
ولا أرى لها طحنا
وأمسي على مسرحية مقيتة تنفث سمها
على خشبة المحن والفتن
ما لي أراك في صمت ثقيل كصمت القبر
يا وطني
لا تحرك ساكنا
وكأنك في سبات عميق
كسبات أهل الكهف
وإذا بهاتف يهتف بي
داخل أعماقي الملتهبة الثائرة
يعاتبني
ينهرني
يوبخني
يصرخ في وجهي
مكانك يا أحمق ... يا غبي
أتظن أن الهجرة هي الحل
ألا تعلم أن لها ثمن باهض
ألا تدري أن عليك أن تتنازل
عن كرامتك الى الأبد
وأسمى ما قد تحصل عليه
هي جنسية من الدرجة الثانية
لا طعم لها ولا لون ولا رائحة
وطنك يا ولدي ليس مجرد قطعة من الجغرافيا
يمكن استبدالها بقطعة أخرى ولو أكبر
أنظر الى الطائر الحر في الأجواء
هل يستبدل عشه بعش غيره
أنظر الى الثعبان الطليق على الأرض
هل يبتعد عن غاره
أنظر الى الأسد الجسور يمشي زهوا في البراري
هل يغادر مجاله الحيوي
وطنك هو بطاقة كرامتك يا أحمق
فلا تبعها مقابل أوهام
وهوأمانة بين يديك
فلا تضيعها بثمن بخس
تناقلتها الأجيال عبر القرون
منذ ما قبل التاريخ
بذلت من أجلها الغالي والنفيس
لم أنبس ببنت شفة
وأنا في ذهول كاد يقضى علي
تذكرت قول الشاعر ابن الإطنابة
فهمست في نفسي
وقولي كلما جشأت وجاشت
مكانك تحمدي أو تستريحي
كل الحقوق محفوظة للكاتب
حامد البشير المكي
نونبر 2013
التي تشع منها أضواء الشمس القطبية
فوق الفضاءات الجليدية البيضاء
أم أسافرإلى البلدان الجنوبية
بالقرب من الشلالات الهائجة
في عمق الأدغال ذات الأشجار الباسقة
والأغصان المتعانقة
والظلال الوارفة
والأسماك التي تسبح في الأنهار والبحيرات
والوحوش التي تعيش في البراري والربوات
بحثا عن الكلإ أو الصيد
فأنزل ضيفا على سكان تلك البلدات
ذوي البشرة السوداء مثل الليلة الليلاء
والعيون الجواحظ التي تشبه النجوم المتلألئة
والأنوف الفطس المنبسطة على صفحة الوجوه
والشفاه البارزة الضاحكة الباعثة على الإرتياح
أم أغامر شرقا عبر المحيط الهادئ
أم غربا عبر بحر الظلمات
لأبحث عن وطن بديل واعد يحضنني
أحط على ترابه رحالي
وأندمج مع أهله أخدمهم ويخدمونني
وأحبهم ويحبونني
كلما أمطرتني نفسي القلقة بسيل من التساؤلات
الحرجة منها أوالبعيدة كل البعد عن أي منطق مقبول
توسوس لي أن ليس هناك معنى
للمكوث بين أحضانك يا وطني
فما هو إلا مضيعة للعمر أو ما تبقى من العمر
والدلائل كثر والبراهين شتى على تردي الأحوال
والنفق المظلم الذي يقبض بتلابيب الأحلام الضائعة
لا مخرج له
والوادي السحيق الذي تتكدس فيه جماجم الآمال
لا قرار له
أصبح يا وطني على جعجعة تدور رحاها
ولا أرى لها طحنا
وأمسي على مسرحية مقيتة تنفث سمها
على خشبة المحن والفتن
ما لي أراك في صمت ثقيل كصمت القبر
يا وطني
لا تحرك ساكنا
وكأنك في سبات عميق
كسبات أهل الكهف
وإذا بهاتف يهتف بي
داخل أعماقي الملتهبة الثائرة
يعاتبني
ينهرني
يوبخني
يصرخ في وجهي
مكانك يا أحمق ... يا غبي
أتظن أن الهجرة هي الحل
ألا تعلم أن لها ثمن باهض
ألا تدري أن عليك أن تتنازل
عن كرامتك الى الأبد
وأسمى ما قد تحصل عليه
هي جنسية من الدرجة الثانية
لا طعم لها ولا لون ولا رائحة
وطنك يا ولدي ليس مجرد قطعة من الجغرافيا
يمكن استبدالها بقطعة أخرى ولو أكبر
أنظر الى الطائر الحر في الأجواء
هل يستبدل عشه بعش غيره
أنظر الى الثعبان الطليق على الأرض
هل يبتعد عن غاره
أنظر الى الأسد الجسور يمشي زهوا في البراري
هل يغادر مجاله الحيوي
وطنك هو بطاقة كرامتك يا أحمق
فلا تبعها مقابل أوهام
وهوأمانة بين يديك
فلا تضيعها بثمن بخس
تناقلتها الأجيال عبر القرون
منذ ما قبل التاريخ
بذلت من أجلها الغالي والنفيس
لم أنبس ببنت شفة
وأنا في ذهول كاد يقضى علي
تذكرت قول الشاعر ابن الإطنابة
فهمست في نفسي
وقولي كلما جشأت وجاشت
مكانك تحمدي أو تستريحي
كل الحقوق محفوظة للكاتب
حامد البشير المكي
نونبر 2013
الوطن هو حضن كل أبنائه ، و هو لا يتخلى عنهم إلا إذا هم تخلوا عنه و خذلوه ، و مهما تدمّرنا منه و من أحواله و أحوال أبنائه ، لن نستطيع إيجاد وطن بديل عنه مهما كانت المغريات في البلاد الأخرى جذابة و أخاذة فالإنسان لا يستطيع العيش بعيدا عن أصوله و جذوره ، مَثَلُهُ كمثل الشجرة التي اجْثُتّت من جذورها فأصبحت عرضة للتيارات الجارفة بمختلف أنواعها و أصنافها ، و كما لنا حقوقا في وطننا ، علينا أيضاً واجبات اتجاهه كالعمل على تقدمه و تفرده : اقتصاديا ، ثقافيا و اجتماعيا و من لا خير له في بلده و أهله ، لا خير له في غيرهم .
RépondreSupprimerآه لو أتيح للوطن أن يتكلم لقال فيك شهادة عزّ و افتخار ، أنت الإبن البارّ بوطنه و ما أحوج هذا الوطن لأبنائه البررة الذين يرفعون شعار من شأنه و يباهون به في كلّ المحافل ، فحبّ الأوطان عطاء بلا حدود أكثر منه أخذ . و حب الأوطان واجب و فرض على كل أبنائه دون منّ و تأفّف ، وما فائدة الحصول على جنسية أو اثنتين ما دام المرء بعيدا عن وطنه ، لأنه مهما طال به المقام في بلاد الغربة يعدّ دائماً غريبا في نظر البلد المستضيف و حتى و إن فرضنا أنه اندمج في وطن الغربة ، تبقى بالذاكرة دائماً أشياء و مواقف و ذكريات يحن إليها و تشده لوطنه الأمّ و صدق من قال هذه العبارة لأن الوطن كحضن الأم ّ الذي مهما فرحنا أو حزننا نبقى في أمسّ الحاجة إليه .
RépondreSupprimer