jeudi 21 novembre 2013

آه يا وطني كم أرتاح بين أحضانك

 آه يا وطني كم أرتاح بين أحضانك  

لكن كلما حدثتني نفسي الحائرة الثائرة 
أن أبتعد عنك
 لأنها ضلت بين فيافي الضياع
 وضاعت بين وديان التيه  
وكلما حاولت ان تنهض 
وتهرب  ...بعيدا بعيدا 
بحثا عن حضن سواك
   أن تهاجر إلى المناطق الشمالية من الأرض 
حيث توجد العيون التي تسحر بنظرتها الزرقاء
 كلون أديم السماء الصافي وقت الصيف 
أوالخضراء مثل زمردة نادرة على صدرغادة
حيث هناك الظفائرالشقراء 
التي تشبه سنابل القمح 
في الحقول المترامية الأرجاء 
والبسمات الماسية
التي تشع منها أضواء الشمس القطبية 
فوق الفضاءات الجليدية البيضاء
أم أسافرإلى البلدان الجنوبية 
بالقرب من الشلالات الهائجة 
في عمق الأدغال ذات الأشجار الباسقة 
والأغصان المتعانقة 
والظلال الوارفة
والأسماك التي تسبح في الأنهار والبحيرات 
والوحوش التي تعيش في البراري والربوات
بحثا عن الكلإ أو الصيد 
فأنزل ضيفا على سكان تلك البلدات 
ذوي البشرة السوداء مثل الليلة الليلاء  
 والعيون الجواحظ التي تشبه النجوم المتلألئة
والأنوف الفطس المنبسطة على صفحة الوجوه
والشفاه البارزة الضاحكة الباعثة على الإرتياح 
أم أغامر شرقا عبر المحيط الهادئ
 أم غربا عبر بحر الظلمات 
لأبحث عن وطن بديل واعد يحضنني 
أحط على ترابه رحالي 
وأندمج مع أهله أخدمهم ويخدمونني 
وأحبهم ويحبونني 
كلما أمطرتني نفسي القلقة بسيل من التساؤلات 
الحرجة منها أوالبعيدة كل البعد عن أي منطق مقبول 
توسوس لي أن ليس هناك معنى 
للمكوث بين أحضانك يا وطني 
فما هو إلا مضيعة للعمر أو ما تبقى من العمر 
والدلائل كثر والبراهين شتى على تردي الأحوال 
والنفق المظلم الذي يقبض بتلابيب الأحلام الضائعة
 لا مخرج له 
والوادي السحيق الذي تتكدس فيه جماجم الآمال 
لا قرار له 
أصبح يا وطني على جعجعة تدور رحاها 
ولا أرى لها طحنا 
وأمسي على مسرحية مقيتة تنفث سمها
على خشبة المحن والفتن
ما لي أراك في صمت ثقيل كصمت القبر 
يا وطني 
لا تحرك ساكنا 
وكأنك في سبات عميق 
كسبات أهل الكهف
وإذا بهاتف يهتف بي 
داخل أعماقي الملتهبة الثائرة
يعاتبني 
ينهرني 
يوبخني 
يصرخ في وجهي
مكانك يا أحمق ... يا غبي 
أتظن أن الهجرة هي الحل 
ألا تعلم أن لها ثمن باهض 
ألا تدري أن عليك أن تتنازل 
عن كرامتك الى الأبد 
وأسمى ما قد تحصل عليه 
هي جنسية من الدرجة الثانية 
 لا طعم لها ولا لون ولا رائحة 
وطنك يا ولدي ليس مجرد قطعة من الجغرافيا 
يمكن استبدالها بقطعة أخرى ولو أكبر 
أنظر الى الطائر الحر في الأجواء 
هل يستبدل عشه بعش غيره 
أنظر الى الثعبان الطليق على الأرض 
هل يبتعد عن غاره 
أنظر الى الأسد الجسور يمشي زهوا في البراري 
هل يغادر مجاله الحيوي 
وطنك هو بطاقة كرامتك يا أحمق 
فلا تبعها مقابل أوهام 
وهوأمانة بين يديك 
فلا تضيعها بثمن بخس
تناقلتها الأجيال عبر القرون 
منذ ما قبل التاريخ 
بذلت من أجلها الغالي والنفيس 
لم أنبس ببنت شفة 
وأنا في ذهول كاد يقضى علي 
تذكرت قول الشاعر ابن الإطنابة 
فهمست في نفسي
 وقولي كلما جشأت وجاشت
   مكانك تحمدي أو تستريحي
كل الحقوق محفوظة للكاتب  
حامد البشير المكي 
 نونبر 2013

2 commentaires:

  1. الوطن هو حضن كل أبنائه ، و هو لا يتخلى عنهم إلا إذا هم تخلوا عنه و خذلوه ، و مهما تدمّرنا منه و من أحواله و أحوال أبنائه ، لن نستطيع إيجاد وطن بديل عنه مهما كانت المغريات في البلاد الأخرى جذابة و أخاذة فالإنسان لا يستطيع العيش بعيدا عن أصوله و جذوره ، مَثَلُهُ كمثل الشجرة التي اجْثُتّت من جذورها فأصبحت عرضة للتيارات الجارفة بمختلف أنواعها و أصنافها ، و كما لنا حقوقا في وطننا ، علينا أيضاً واجبات اتجاهه كالعمل على تقدمه و تفرده : اقتصاديا ، ثقافيا و اجتماعيا و من لا خير له في بلده و أهله ، لا خير له في غيرهم .

    RépondreSupprimer
  2. آه لو أتيح للوطن أن يتكلم لقال فيك شهادة عزّ و افتخار ، أنت الإبن البارّ بوطنه و ما أحوج هذا الوطن لأبنائه البررة الذين يرفعون شعار من شأنه و يباهون به في كلّ المحافل ، فحبّ الأوطان عطاء بلا حدود أكثر منه أخذ . و حب الأوطان واجب و فرض على كل أبنائه دون منّ و تأفّف ، وما فائدة الحصول على جنسية أو اثنتين ما دام المرء بعيدا عن وطنه ، لأنه مهما طال به المقام في بلاد الغربة يعدّ دائماً غريبا في نظر البلد المستضيف و حتى و إن فرضنا أنه اندمج في وطن الغربة ، تبقى بالذاكرة دائماً أشياء و مواقف و ذكريات يحن إليها و تشده لوطنه الأمّ و صدق من قال هذه العبارة لأن الوطن كحضن الأم ّ الذي مهما فرحنا أو حزننا نبقى في أمسّ الحاجة إليه .

    RépondreSupprimer